عمر أحمد عمر

66

منهج التربية في القرآن والسنة

وعبادة الأصنام تدل على أن الإنسان لا يستغني عن إله يعبده ويتقرب إليه ، فإذا لم يعبد الإله الحق عبد آلهة زائفة ، وإذا لم يهتد إلى العبادة الصحيحة قام بطقوس يعتبرها عبادة . والكفر عارض في تاريخ البشرية ، والإيمان هو الأصل وكلمة الكفر نفسها تدل على وجود اللّه ، لأنها بمعنى التغطية ، فهي محاولة لإخفاء شيء موجود ، ولو كشف الغطاء لظهر وجوده لكل ذي بصيرة ، وكل شيء غطى شيئا فقد كفره ، ومنه سمي الكافر لأنه يستر نعم اللّه عليه . والكافر الزارع لأنه يغطي البذر بالتراب والكفار : الزراع 22 3 - دليل الوجود : إن وجود هذا الكون الذي نعيش فيه يدل على وجود اللّه عز وجل ذلك أن الكون وما فيه من مجرات وشموس وكواكب لم يكن موجودا من الأزل وإنما وجد من العدم . ولقد كان الفلاسفة المسلمون يستدلون على ذلك بما يطرأ على الكون من تغير وتبدل ، وبما أن كل متغير حادث ؛ لأن القديم يبقى على حال واحدة ، فالكون حادث مخلوق . قال الإمام الغزالي رحمه اللّه : « كل جسم فلا يخلو عن الحوادث ، وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فيلزم منه إن كل جسم فهو حادث إذ لا يستريب عاقل قط في ثبوت الأعراض في ذاته من الآلام والأسقام والجوع والعطش وسائر الأحوال ولا في حدوثها ، وكذلك إذا نظرنا إلى أجسام العالم لم نسترب في تبدل الأحوال عليه ، وأن تلك التبديلات حادثة 23 » . والعلماء في هذا العصر متفقون على حدوث الكون ، ويحسبون عمره بما يتراوح بين خمسة آلاف إلى عشرين آلف مليون سنة . وتعليل وجوده لا يتعدى ثلاثة افتراضات هي : أ - وجد بدون موجد : وهذا الافتراض لا يقبله عقل ، لأن المادة تتصف بالعطالة فلا توجد بدون موجد ، ولا تتحرك بدون محرك . وقانون السببية الذي هو من بديهيات العقل ، يجعل الإنسان يسأل عن موجد الكون ، ولا يصدق بإمكان وجوده بدون موجد . ب - أوجد نفسه بنفسه : وهذا الافتراض لا يقل في تهافته عن السابق ، لأن المعدوم لا وجود له ، فلا يمكن أن يوجد نفسه ، ولا بد له من موجد . ج - هناك قدرة عظيمة أوجدت الكون . وصاحب هذه القدرة لا يمكن أن يكون أحد أجزاء هذا الكون ، لأن الإنسان أعظم الكائنات لا يستطيع أن يوجد ذرة رمل من العدم فضلا عن خلق نفسه وخلق هذا الكون الهائل .